السيد كمال الحيدري
86
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
والمدعى الذي يريد المصنف التدليل عليه هو : أنَّ الصورة العلمية سواء أكانت كلية أم جزئية فهي مجردة عن المادة ، خالية من القوة . وقد أورد ثلاثة أدلة لهذا الغرض هي عبارة عن : الدليل الأول : الصورة العلمية فعلية لا قوة معها لا يمكن افتراض الصورة العلمية مادية ؛ إذ لو فرضناها كذلك لكانت متغيّرة ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . أما بيان الملازمة : فمع فرض أنَّ الصورة العلمية مادية فسوف يلازمها التغيّر ؛ وذلك لأنَّ طبيعة المادة هي كونها حاملة لقوة التغير كما قُرر في الأبحاث السابقة « 1 » . ومع فرض كونها قابلة للتغير فهو إما بنحو الحركة ، وإما بنحو الكون والفساد . واللازم بكلا نحويه باطل ، فالصورة العلمية عارية من هذين النحوين ، فعندما تريد أن تدرك صورة إنسان بعد تقطيعها إلى نصفين فلن تكون له على هذا الأساس وحدة ذهنية ، بل إنَّ وحدته سوف تنثلم ويكون أجزاءً متعددة . وفرض التغيّر في الصور العلمية يقتضى فساد الصورة الأولى بناءً على الكون والفساد وهذا غير متحقق ؛ لأنَّ الصورة الأولى باقية على حالها . أو يقتضى ذهاب حدّها لكي يأتي حدّ الثانية بناء على الحركة الجوهرية وهذا غير متحقق أيضاً . فإنا نجد أنَّ مجىء اللاحقة لا يغيّر من وضع السابقة بشئ ، بل هي باقية على حالها ، كما نجد اللاحقة مباينة للسابقة ، مع أنها لو كانت متغيرة عنها وقوة لها للزم وجود أمر مشترك بينهما ؛ إذ لا معنى لأن تكون اللاحقة متغيرة عن السابقة ولا وجود لأمر مشترك بينهما ، فنستكشف من
--> ( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 102 99 .